مجد الدين ابن الأثير

295

النهاية في غريب الحديث والأثر

* ومنه الحديث " فقام النبي صلى الله عليه وسلم ممثلا " يروى بكسر الثاء وفتحها : أي منتصبا قائما . هكذا شرح . وفيه نظر من جهة التصريف . وفى رواية " فمثل قائما " . * وفيه " أشد الناس عذابا ممثل من الممثلين " أي مصور . يقال : مثلت ، بالتثقيل والتخفيف ، إذا صورت مثالا . والتمثال : الاسم منه . وظل كل شئ : تمثاله . ومثل الشئ بالشئ : سواه وشبهه به ، وجعله مثله وعلى مثاله . * ومنه الحديث " رأيت الجنة والنار ممثلتين في قبلة الجدار " أي مصورتين ، أو مثالهما . * ومنه الحديث " لا تمثلوا بنامية الله " أي لا تشبهوا بخلقه ، وتصوروا مثل تصويره . وقيل : هو من المثلة . ( س [ ه‍ ] ) وفيه " أنه دخل على سعد وفى البيت مثال رث " أي فراش خلق . ( س [ ه‍ ] ) ومنه حديث على " فاشترى لكل واحد منهما ( 1 ) مثالين " وقيل : أراد نمطين ، والنمط : ما يفترش من مفارش الصوف الملونة . ( س ) ومنه حديث عكرمة " أن رجلا من أهل الجنة كان مستلقيا على مثله " هي جمع مثال ، وهو الفراش . * وفى حديث المقدام " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه " يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما : أنه أوتى من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطى من الظاهر المتلو . والثاني : أنه أوتى الكتاب وحيا ، وأوتى من البيان مثله : أي أذن له أن يبين ما في الكتاب ، فيعم ، ويخص ، ويزيد ، وينقص ، فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله ، كالظاهر المتلو من القرآن . ( س ) وفى حديث المقداد " قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن قتلته كنت مثله قبل أن يقول كلمته " أي تكون من أهل النار إذا قتلته ، بعد أن أسلم وتلفظ بالشهادة ، كما كان هو قبل التلفظ بالكلمة من أهل النار ، لا أنه يصير كافرا بقتله .

--> ( 1 ) في الهروي . واللسان : " منهم " والقصة مبسوطة في اللسان .